ابن كثير

330

معجزات النبي ص

قتلوك عطشانا ولم يترقبوا * في قتلك التنزيل والتأويلا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا ذكر الأخبار عن وقعة الحرة التي كانت في زمن يزيد أيضا قال يعقوب بن سفيان : حدثني إبراهيم بن المنذر ، حدثني ابن فليح عن أبيه عن أيوب بن عبد الرحمن عن أيوب بن بشير المعافري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره ، فلما مر بحرة زهرة وقف فاسترجع ، فساء ذلك من معه ، وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم ، فقال عمر ابن الخطاب : يا رسول اللّه ما الّذي رأيت ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما إن ذلك ليس من سفركم هذا ، قالوا : فما هو يا رسول اللّه ؟ قال : يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي ، هذا مرسل ، وقد قال يعقوب بن سفيان : قال وهب بن جرير : قالت جويرية : حدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال : جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها « 1 » قال : لأعطوها ، يعنى إدخال بنى حارثة أهل الشام على أهل المدينة . وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس ، وتفسير الصحابي في حكم المرفوع عند كثير من العلماء ، وقال نعيم بن حماد في كتاب الفتن والملاحم : حدثنا أبو عبد الصمد العمى ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن عبد اللّه بن الصامت عن أبي ذر قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا ذر أرأيت أن الناس قتلوا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء ، كيف أنت صانع ؟ قال : قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : تدخل بيتك ، قال : قلت : فإن أتى على ؟ قال : يأتي من أنت منه ، قال : قلت : وأحمل السلاح ؟ قال : إذا تشرك معهم ، قال : قلت : فكيف أصنع يا رسول اللّه ؟ قال : إن خفت أن يبهرك شعاع السيف فألق

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 14 .